علي الهجويري

87

كشف المحجوب

حاملا حطبا على رأسه ، برغم أن عبيده كانوا ينيفون على الأربعمائة . وعندما سئل : لماذا يفعل ذلك أجاب : أريد أن أجرب نفسي . إنه لم يكن يريد أن يسمح للتكريم ، الذي يتمتع به ، أن يمنعه عن أداء عمل . وهناك قصة متشابهة ، في هذا الكتاب ، عن الإمام أبي حنيفة ، سيأتي ذكرها ، فلتطلب من موضعها . ومما يروى عن أبي يزيد أنه كان قادما من الحجاز . ونودي في المدينة ، جاء أبو يزيد ، وهرع أهل مدينة للقائه وتكريمه ، فشغله اهتمامهم به ، وجذبه عن اللّه ، فما أن وصل السوق حتى أخرج قرصا من كمه ، وبدأ يأكل فانفضوا جميعا عنه ، إذ كانوا في رمضان ، وقال الشيخ لمريده الذي كان يسافر معه : انظر كيف انفضوا جميعا بعد أن قمت بعمل من أعمال الشريعة « 1 » . وأنا علي بن عثمان الهجويرى ، وفقني اللّه ، أرى أنه كان من الضروري في تلك الأيام لكي تصيبه الملامة أن يقوم بشيء عجيب ، لا يقره الناس ، أما في وقتنا الحاضر فليس على الشخص - كي يحظى بالملامة - إلا أن يطيل الصلاة النافلة أو يقوم بأداء ما عليه من عبادات . وعندئذ سرعان ما يلقبه كل شخص بالمدعى . إن من يترك الشرع ، ويخالف الدين ، قائلا ، أنه يسلك طريق الملامة ، فإنه يرتكب خطأ فاحشا ، وإثما مبينا . وهناك كثيرون - في يومنا هذا - ينشدون الشهرة عن هذا الطريق ، متناسين أن المرء لا يسلك سلوكا يجعل الناس ينفضون من حوله إلا بعد أن يكون قد نال شهرة وعلو صيت ، وإلا كان سلوكه هذا ذريعة يجتذب بها لنفسه الشهرة . كنت مرة في صحبة أحد هؤلاء المدعين ، وبعد أن قام بعمل خاطئ ، اعتذر قائلا : أنه فعل ذلك من أجل الملامة ، فقال له أحد الحاضرين : هذا

--> ( 1 ) لأنه كان مسافرا وله رخصة في الإفطار ولكن العامة لم يفطنوا إلى ذلك .